الشوكاني

150

نيل الأوطار

الآية المذكورة ما لفظه : * ( فاتباع بالمعروف ) * فليكن اتباع أو فالامر اتباع ، وهذه توصية للمعفو عنه والعافي جميعا ، يعني فليتبع الولي القاتل بالمعروف بأن لا يعنف عليه وأن لا يطالبه إلا مطالبة جميلة ، وليؤد إليه القاتل بدل دم المقتول أداء بإحسان بأن لا يمطله ولا يبخسه ذلك الحكم المذكور من العفو والدية تخفيف من ربكم ورحمة ، لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص البتة وحرم العفو وأخذ الدية ، وعلى أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية ، وخيرت هذه الأمة بين الثلاث : القصاص والدية والعفو توسعة عليهم وتيسيرا انتهى . والمراد بقوله في حديث أبي شريح : فإن أراد رابعة فخذوا على يديه أي إذا أراد زيادة على القصاص أو الدية أو العفو ، ومن ذلك قوله تعالى : * ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) * ( البقرة : 178 ) . باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر والتشديد في قتل لا لذمي وما جاء في الحر بالعبد عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم شئ من الوحي ليس في القرآن ؟ فقال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي . وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده رواه أحمد والنسائي وأبو داود ، وهو حجة في أخذ الحر بالعبد . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى أن لا يقتل مسلم بكافر رواه أحمد وابن ماجة والترمذي . وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده رواه أحمد وأبو داود . حديث علي الآخر أخرجه أيضا الحاكم وصححه ، وحديث عمرو بن شعيب سكت عنه أبو داود والمنذري وصاحب التلخيص ورجاله رجال الصحيح إلى عمرو بن